محمد عبد المنعم خفاجي
129
الأزهر في ألف عام
وما تلم به أحيانا من المعضلات في مختلف الفلسفات . فكانت مجلة الأزهر في تلك المواقف حائلا قويا بين تلك الموجات العنيفة والدين ، على أسلوب علمي بحت ، وبأسلحة من الطراز الذي يهاجم به الدين في أخص ما يدعو اليه . وطار صيت مجلة الأزهر في الآفاق الاسلامية ، بما كان يقتطفه منها كتاب تلك الأقطار ، وما يترجمه عنها المشتغلون منهم بالصحافة ، فكان أثرها بعيدا في حماية العقائد ، وتقويم المذاهب ، وطمس معالم البدع ، وتجلية الدين الحق في صورته الصحيحة . ولما تولى مشيخة الأزهر المرحوم الشيخ مصطفى عبد الرازق رغب في أن تكون مجلة الأزهر مستكملة لنظم المجلات الجامعية ، فوضع لها قانونا ، وحدد المواضيع التي تطرقها ، ووضع لها نظاما ، وشجع على السير بها قدما بكل ما استطاع من وسيلة . وكان من أجل ما قامت به هذه المجلة من خدمات ، تلك الصلة الكريمة التي أوجدتها بين المسلمين في البلاد كافة وبين الأزهر ، فإن لهذه الصلة أثرا أدبيا يظهر فعله في الأخلاق والآداب ، إن لم يكن عاجلا ، فعلى مدى الأيام والسنين ، وكان لا بد من إيجاد هذه الصلة في هذا العهد . وقد تولى إدارة المجلة علماء ممتازون ، منهم الأستاذ الكاتب العالم محمد فريد وجدي المتوفى في 6 فبراير 1954 . . وفي عهد مشيخة الشيخ عبد المجيد سليم الثانية عهد بإدارة المجلة إلى الأستاذ احمد حسن الزيات . ثم تولى إدارتها بعده الأستاذ الكبير الشيخ محمد عرفة عضو جماعة كبار العلماء ، ثم الشيخ محمد عبد اللطيف السبكي عضو الجماعة كذلك . ومنذ المحرم 1374 ه بدأت المجلة تصدر مرتين في الشهر بدلا من مرة واحدة .